النووي

106

روضة الطالبين

لأنه متهم ، وقد خاطبها بصريح الطلاق ، وحرف الفاء ، قد يحتمل غير الشرط ، ربما كان قصده أن يقول : أما بعد ، فأنت طالق . ولو قال : إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء ، فقد أطلق البغوي وغيره ، أنه تعليق ، وقال البوشنجي : يسأل ، فإن قال : أردت التنجيز ، حكم به ، وإن قال : أردت التعليق ، أو تعذرت المراجعة ، حمل على التعليق . ولو قال : إن دخلت الدار . وأنت طالق بالواو ، قال البغوي : إن قال : أردت التعليق ، قبل ، أو التنجيز ، وقع ، وإن قال : أردت جعل الدخول ، وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق ، قبل قال البوشنجي : فإن لم يقصد شيئا طلقت في الحال ، وألغيت الواو ، كما لو قال ابتداءا : وأنت طالق . قلت : هذا الذي قاله البوشنجي فاسد حكما ودليلا ، وليس كالمقيس عليه ، والمختار ، أنه عند الاطلاق تعليق بدخول الدار ، إن كان قائله لا يعرف العربية ، وإن عرفها ، فلا يكون تعليقا ولا غيره إلا بنية ، لأنه غير مقيد عنده ، وأما العامي ، فيطلقه للتعليق ، ويفهم منه التعليق . والله أعلم . ولو قال : أنت طالق وإن دخلت الدار ، طلقت في الحال ، وكذا لو قال : وإن دخلت الدار أنت طالق ، ولم يذكر الواو في أنت . فرع إذا علق الطلاق بشرط ، ثم قال : أردت الايقاع في الحال ، فسبق لساني إلى الشرط ، وقع في الحال لأنه غلط على نفسه . فصل أعلم أن هذا الباب واسع جدا ويتلخص لمقصوده في أطراف . الأول : في التعليق بالأوقات ، وفيه مسائل . الأولى : قال : أنت طالق في شهر كذا ، أو غرة شهر كذا ، أو أوله ، أو رأس الشهر ، أو ابتداءه ، أو دخوله ، أو استقباله ، أو إذا جاء شهر كذا ، طلقت عند أول جزء منه ، فلو رأوا الهلال قبل غروب الشمس ، لم تطلق حتى تغرب . ولو قال : في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه ، طلقت عند طلوع الفجر من اليوم الأول . ولو قال : أنت طالق في يوم كذا ، طلقت عند طلوع الفجر من ذلك اليوم ، وحكى الحناطي قولا ، أنها تطلق عند غروب الشمس من ذلك اليوم ، وطرده